عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

604

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

الصورة الثانية أن يشهد برؤية هلال ذي الحجة من يثبت الشهر به ، لكن لم يقبله الحاكم إما لعذر ظاهر ، أو لتقصير في أمره . ففي هذه الصورة . هل يقال : يجب عَلَى الشهود العمل بمقتضى رؤيتهم ، وعلي من يخبرونه ممن يثق بقولهم أم لا ؟ فقد يقال : إِنَّ هذه المسألة تخرج عَلَى الخلاف المشهور في مسألة المنفرد برؤية هلال شوال ، هل يفطر عملاً برؤيته أم لا يفطر إلا مع الناس ؟ وفي ذلك قولان مشهوران للعلماء : أحدهما : لا يفطر . وهو قول عطاء ، والثوري ، والليث ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، وإسحاق . وروي مثله عن عمر بن الخطاب . والثاني : يفطر . وهو قول الحسن بن صالح ، والشافعي ، وطائفة من أصحابنا . وروي عن مالك كلا القولين . قالت طائفة من أصحابنا : هذه المسألة تبنى عَلَى هذا الأصل ، وهو الصحيح من المذهب ، فعلى قول من يقول : لا يفطر المنفرد برؤية هلال شوال ، بل يصوم ولا يفطر إلا مع الناس . فإنه يقول : يستحب صيام يوم عرفة للشاهد الَّذِي لم تقبل شهادته بهلال ذي الحجة ؛ لأنّ هذا هو يوم عرفة في حق الناس ، وهو منهم . ومن قال في الشاهد بهلال شوال يفطر سرًّا . قال ها هنا : إنه يفطر ولا يصوم ؛ لأنّه يوم عيد في حقه . قال : وليس له التضحية قبل الناس في هذا اليوم ، كما أنه لا ينفرد بالوقوف بعرفة دون الناس بهذه الرؤية ؛ لأنّ الذين أمَرُوا بالفطر في آخر رمضان إِنَّمَا أمَرُوا به سرًّا ولم يجيزوا له إظهاره ، والانفراد بالذبح والوقوف فيه من مخالفة الجماعة ما في إظهار الفطر . وهذا ما ذكره الشيخ تقي الدين أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مع أنه قد روي عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه انفرد